Wednesday, February 08, 2012

السبـــــع العقـــــــور



كان بهلول يمشي يوماً في أزقة بغداد
فلقيه رجل تاجر فقال لبهلول
أريد استشارتك في أمر التجارة
قال بهلول "وكان بيده خيزران يلعب به بين كفيه" بهدوء
وما الذي عدل بك عن العقلاء حتى اخترتني دونهم؟
حسناً ما الذي أردت إستشارتي فيه؟؟
قال التاجر ولم يزل يرفع عينيه من يدي بهلول
إني تاجر فأردت شراء متاع أحتكره ثم أبعه لمن
يدفع لي فيه ثمناً باهضاً
ضحك البهلول حتى بان ضرساه وقال
إن أردت الربح في تجارتك فاشرِ حديداً وفحماً
شكره التاجر على ذلك وانطلق إلى السوق ثم فكر في كلام بهلول جيداً فرأى أن من الافضل أن يأخذ بكلامه فإشترى حديداً وفحماً وأودعهما في المخزن حتى مضت عليها مدة
مديدة ولا زال على حاليهما في المخزن
ولما إحتاج إلى ثمنهما وكان قد ارتفع تلك الأيام سعرهما
باعهما بأفضل ثمن وربح عليهما ربحاً كثيراً
***
اغتر التاجر بنفسه وماله حتى لم يعد يحسب للناس
وزناً وأخذ يتحدث هنا وهناك عن ذكائه وفطنته
وذات يوم مر التاجر ببهلول و لم يعره هذه المرة أي أهمية
ولم يشكره على ما أشار عليه سابقاً بل سخر منه
وقال له أيها المجنون
ما الذي اشتري وأحتكر ليعود علي بالربح ؟
ضحك بهلول وقال: اشتر ثوماً وبصلاً وأودعهما في المخزن
خطا التاجر خطوات ثم رجع إلى بهلول
وقال بلغة الغرور
عليك أن تفخر بمشورة تاجر موفق مثلي
لم يجبه بهلول بشيء وبهت لجهل التاجر وغروره
رصد التاجركل ما يملك من أموال وذهب بالصباح الباكر للسوق واشترى كل الثوم والبصل بالسوق على أمل الربح الكبير
ببيعهما ...مضت اشهر على البصل والثوم
وهما بالمخزن ... وجاء التاجر وفتح أبواب المخزن
وهو لا يعلم ما ينتظره من خسران مبين
فوجد الثوم والبصل قد تعفن ونتن
ضرب التاجر بكلتا  يديه
على أم رأسه وصاح : يااا للخيبة يااا للخسران
انتشرت الرائحه النتنه بكل مكان
مما اضطر التاجر أن يستاجر عدة اشخاص ليحملوا البضاعه الفاسده لخارج المدينة ويدفنوه في الأرض
امتعض التاجر من بهلول وازداد حنقاً عليه وغضباً
لأنه فقد رأس ماله بسببه
فأخذ يبحث عنه في كل مكان حتى عثر عليه فلما
رآه أخذ التاجر بتلابيبه
وقال: أيها المجنون ماهذا الذي أشرت به علي
لقد أجلستني على بساط الذل والمسكنة والفقر
خلص بهلول نفسه من التاجر وقال: ماذا حدث ؟؟
قص التاجر علىه وصوته يرتعش من شدة الغضب مماجرى له
سكت بهلول عن التاجر هنيئة  حتى سكت الغضب عنه
ثم قال بهلول  له
لقد إستشرتني أولاً فخاطبتني بخطاب العقلاء
فأشرت عليه بما يشيرون
لكنك لما أردت إستشارتي ثانيةً خاطبتني بخطاب المجانين
فأشرت عليك بمشورتهم
فاعلم إن ضرك ونفعك مخبوئان تحت لسانك
إن خيراً فخير وإن شراً فشر
أطرق التاجر إلى الأرض وهو لم يعرف جواباً
فتركه بهلول وانصرف عنه
*****
أااااه من اللسان ثم اللسان ثم اللسان
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم  
ثكلتك أمك يا معاذ أيكب الناس في النار على وجوههم
الإ حصائد السنتهم
قتلى اللسان اكثر من قتلى السيف
ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان
اللسان سبع عقور ولسانك سبع إن أطلقته أكلك
مقْتَلُ الرَّجُلِ بِيْنَ فكَّيِه
إياكم وفضول الكلام .. حسب امرئ ما بلغ حاجته
يا لسان قل خيرا تنعم...واسكت عن شر تسلم
قال الإمام علي رضي الله عنه 
بكثرة الصمت تكون الهيبة
وهذا الكلام  بالقياس ينطبق على الأقلام
والأن علي أناملنا وخصوصا بالتويتر
 وليس اللسان ...... وحده فقط  
هذا لمن يريد الإفاده
أما اذا كان الموضوع غير ذي أهميه له
فليـدعـــه يفعل به ما يريد فهو حصانه 
وسلاااااامتكم

2 comments:

ابن السور said...

هذه نظرة ثاقبة من بهلول
تبدلت الادوار .. فكان لكل موقف دور .. الكثير منا يتعامل حسب الاحداث .. لكن القليل منا من يحللها ويفهم ابعادها قبل الخوض بها .. من الظلم بان نتهم هذا التاجر بالغباء .. فهو ادرك بحسه الاقتصادي اهمية دور بهلول في اثراء فكره المالي .. لكنه اخطأ في المرة الثانية عندما اخذ كلام بهلول على علاته دون التفكير والبحث فيه .. معتمدا على نجاحه الاول .. ان لكل فرصة ادواتها .. ولكل خطة حسبة وتنظيم .. لذا انتهى في تخزينه للبصل والثوم بخسارة مدمرة .. كان يمكن ان يتجنبها لو انه اخضع فكرة بهلول للمنطق والبحث والتحليل .. الذكاء والعلم والموهبة لا تقود دائما لنجاح ان لم يرافقهم تأني وبحث .. لذا نجح بهلول البسيط وسقط التاجر ا

Lip Service said...

اللهم احفظ انامل من كتب وصاحبتها واجعل كلماتها مصباحا للعقول و طهارة للقلوب ..حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن اعمى بصيرة الناس عن الحق و كمم افواههم عن قول الحق و شوش بصوته على صوت الحق